العلامة المجلسي

73

زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )

ثُمَّ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : سَمِعْتُ سَيِّدَ الْأَنْبِيَاءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : فِي أَفْضَلِ الشُّهُورِ يُقْتَلُ أَفْضَلُ أَوْصِيَاءِ الْأَنْبِيَاءِ . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ شَهْرٍ أَفْضَلُ الشُّهُورِ ، وَأَيُّ وَصِيٍّ أَفْضَلُ الْأَوْصِيَاءِ ؛ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : أَفْضَلُ الشُّهُورِ شَهْرُ رَمَضَانَ ، وَأَفْضَلُ الْأَوْصِيَاءِ أَنْتَ يَا عَلِيُّ . وَكَأَنِّي بِكَ وَقَدِ انْبَعَثَ أَشْقَى الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ شَقِيقُ عَاقِرِ نَاقَةِ ثَمُودَ فَيَضْرِبُكَ ضَرْبَةً عَلَى قَرْنِكَ تُخْضَبُ مِنْهَا لِحْيَتُكَ ! . فَقُلْتُ : وَهَذَا كَائِنٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : بَلَى وَاللَّهِ . فَقُلْتُ : وَذَلِكَ فِي سَلَامَةٍ مِنْ دِينِي ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : فِي سَلَامَةٍ مِنْ دِينِكَ ، فَبَكَى النَّاسُ عِنْدَ سِمَاعِهِمْ ذَلِكَ ، وَنَزَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنِ الْمِنْبَرِ . وَأَيْضاً بِسَنَدٍ مُعْتَبَرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ شَهْرُ رَمَضَانَ فَصَامَهُ وَأَحْيَا شَطْراً مِنَ اللَّيْلِ فِيهِ بِالْعِبَادَةِ وَأَدَّى الصَّلَوَاتِ فِيهِ فِي أَوْقَاتِهَا وَبَادَرَ إِلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي جُمَعِهِ وَحَضَرَ صَبِيحَةَ الْعِيدِ لِصَلَاةِ الْعِيدِ ، نَالَ ثَوَابَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَكَانَ مِنَ الْفَائِزِينَ بِالْعَطَايَا وَالْمَوَاهِبِ الْإِلَهِيَّةِ الْكُبْرَى ، وَلَيْسَتْ عَطَايَا اللَّهِ كَعَطَايَا الْعِبَادِ . الفصل الثاني في بيان حقيقة الصوم وما هو معتبر فيه اعلم أن الصوم إمساك النفس عن المفطرات من طلوع الصبح حتى زوال الحمرة المشرقية بناء على المشهور ، أو اختفاء قرص الشمس أي زوال شعاعها من الجبال والعمارات المرتفعة . والقول الأول أحوط ؛ بنية القربة . فينبغي أن يعلم ما هي المفطرات ليمكنه النية . وحيث إن بين العلماء اختلافا كثيرا فيها ، فإذا نوى تركها جميعها قربة إلى اللّه تعالى فالظاهر أنه يجزي ، لكن الأفضل أن ينوي ترك ما هو متيقن من وجوب تركه وجوبا ، وترك ما هو مختلف فيه بنية الاحتياط ، وترك ما هو متيقن كراهة على نحو الاستحباب . ولو ضم نية ترك جميع المحرمات كان أفضل . أما الأمور التي يجب تركها فهي : الأول والثاني : الأكل والشرب . ولا خلاف في أكل وشرب ما هو متعارف ومعتاد إذا تناوله بعنوان المعتاد ، أما غير المعتاد كقطرة الأنف والأذن التي تدخل